أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

224

البلدان

وقال جرير بن سيير ( 1 ) : قدمت الكوفة وقد انصرف علي بن الحسين من كربلاء ، فرأيت نساء أهل الكوفة يلتدمن مهتكات الجيوب . فسمعت علي بن الحسين يقول بصوت صبي وقد نهكته العلة : ألا إنّ هؤلاء قتلونا . ورأيت زينب بنت علي رضي الله عنها وقد أومأت إلى الناس أن انصتوا . فارتدت الأنفاس وسكنت الأجراس ، ثم قالت : الحمد للَّه والصلاة على نبيه . أما بعد يا أهل الكوفة . يا أهل الختل والخذل . فلا رقأت العبرة ولا هدأت الرنّة . إنما مثلكم كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا . تتخذون أيمانكم دخلا بينكم . ألا وهل فيكم إلَّا الصلف والصدف والشنف . ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم ان سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون . أتبكون ؟ اي والله . فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا . فلقد فزتم بعارها وشنارها ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا . وأنى ترحمون بعد قتل سليل خاتم الرسالة وسيد شبيبة أهل الجنة وملاذ خيرتكم ومفزع نازلتكم . ألا ساء ما تزرون . تعسا ونكسا . فلقد خاب السعي وتبت الأيدي وخسرت الصفقة وبؤتم بغضب من الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة . ويلكم أتدرون أي كبد لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) فريتم ؟ وأي دم سفكتم ؟ وأي حرمة له أضعتم ؟ لقد جئتم شيئا إدّا . تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الجبال وتخر الجبال هدّا . ولقد أتيتم بها خرقاء شوهاء طلاع الأرض والسماء . فعجبتم أن قطرت السماء دما . فلعذاب الآخرة أخزى ولا تنصرون . فلا يستخفنكم المهل ، فإنه لا يخاف فوت الثار . كلَّا . إن ربك لبالمرصاد . قال : فرأيت الناس حيارى ولهى قد ردّوا أيديهم في أفواههم . ودخل اليقظان بن ظهير على عائشة فقالت : ممن أنت ؟ فقال : من أهل الكوفة . فقالت : وددت أن الله سلَّط على أهل الكوفة عذابا مثل عذاب يوم الظلة . ولما قتل مصعب بن الزبير ، وكانت امرأته سكينة بنت الحسين . أرادت

--> ( 1 ) خبر هذه الخطبة في مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 40 عن بشير بن حذيم الأسدي . وفي فتوح ابن أعثم ، المجلد الثالث 139 عن خزيمة الأسدي .